ياقوت الحموي
148
معجم البلدان
وكانت رياح الشام تكره مرة ، * فقد جعلت تلك الرياح تطيب هنيئا لخوط من بشام يرفه * إلى برد شهد بهن مشوب بما قد تسقى من سلاف وضمه * بنان كهداب الدمقس خضيب إذا تركت وحشية النجد لم يكن * لعينيك مما تشكوان طبيب علياباذ : معناه عمارة علي : عدة قرى بنواحي الري ، منها واحدة تحت قلعة طبرك والباقي متفرق في نواحيها ، كذا خبر ابن الرازي . عليب : بضم أوله ، وسكون ثانيه ثم ياء مثناة من تحت مفتوحة ، وآخره باء موحدة ، العلوب : الآثار ، وعلب النبت يعلب علبا فهو علب إذا جسا ، وعلب اللحم إذا غلظ ، والعلب : الوعل الضخم المسن ، وأما هذا الوزن وهذه الصيغة فلم يجئ عليهما بناء غير هذا ، وقال الزمخشري فيما حكاه عنه العمراني : أظن أن قوما كانوا في هذا الموضع نزولا فقال بعضهم لأبيه : عل يا أب ، فسمي به المكان ، وقال المرزوقي : كأنه فعيل من العلب وهو الأثر والوادي لا يخلو من انخفاض وحزن ، وقال صاحب كتاب النبات : عليب موضع بتهامة ، وقال جرير : غضبت طهية أن سببت مجاشعا * عضوا بصم حجارة من عليب إن الطريق إذا تبين رشده * سلكت طهية في الطريق الأخيب يتراهنون على التيوس كأنما * قبضوا بقصة أعوجي مقرب وقول أبي دهبل يدل على أنه واد فيه نخل ، والنخل لا ينبت في رؤوس الجبال لأنه يطلب الدفء : ألا علق القلب المتيم كلثما * لجوجا ولم يلزم من الحب ملزما خرجت بها من بطن مكة بعدما * أصات المنادي للصلاة وأعتما فما نام من راع ولا ارتد سامر من الحي حتى جاوزت بي يلملما ومرت ببطن الليث تهوي كأنما * تبادر بالاصباح نهبا مقسما وجازت على البزواء والليل كاسر * جناحيه بالبزواء وردا وأدهما فما ذر قرن الشمس حتى تبينت * بعليب نخلا مشرفا ومخيما ومرت على أشطان روقة بالضحى * فما جررت بالماء عينا ولا فما فما شربت حتى ثنيت زمامها ، * وخفت عليها أن تجن وتكلما فقلت لها : قد بعت غير ذميمة ، * وأصبح وادي البرك غيثا مديما قال موسى بن يعقوب : أنشدني أبو دهبل هذا الشعر فقلت : ما كنت إلا على الريح يا عم ، فقال : يا ابن أخي إن عمك كان إذا هم فعل ، وقال أبو دهبل أيضا : لقد غال هذا اللحد من بطن عليب * فتى كان من أهل الندى والتكرم وقال ساعدة بن جؤية الهذلي : والأثل من سعيا وحلية منزل والدوم جاء به الشجون فعليب